الشيخ باقر شريف القرشي
10
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
رسم ولضاعت كل جهود محمد ( ص ) وما جاء به للناس من خير وبركة وهدى ورحمة ، فان أبا سفيان ونغله معاوية وسخله يزيد دبروا كل التدابير واعملوا كل الحيل لمحو الاسلام ورد الناس إلى جاهليتهم الأولى وعبادة اللات والعزى ولعل إلى هذه النكتة الدقيقة أشار النبي ( ص ) بالحديث المشهور ، الظاهر بصحته ظهور النور ، يقول صلى اللّه عليه وآله « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » لعله يعنى أن الحسن إمام في قعوده كما أن الحسين إمام في قيامه ونهضته . وكانت جمهرة المؤرخين وأرباب التراجم والسير تسرد قضية الحسن سلام اللّه عليه وصلحه مع معاوية على سطحها الظاهر وشكلها البسيط من غير تحليل ولا تعليل ولا تعمق وتحقيق ومن دون نظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها ومباديها وغاياتها ولذا قد يستبق إليها نوع من الاستنكار لعدم النظر إليها بنظر التدبر والاعتبار . ولكن بما أن الحق والحقيقة نور ، والنور إذا اشتد يشق الستور ويأبى إلا الظهور قيض اللّه في هذا العصر بعض الأفاضل من ذوى الأقلام البارعة والافهام الفارعة والانظار السديدة والافكار الحرة فكشفوا بمؤلفاتهم عن حياة الحسن ( ع ) وسيرته وصلحه الغموض والتعقيد وازاحوا لثام بعض الأوهام التي زلق فيها بعض الكتبة من المعاصرين ومن الذين قبلهم . وممن عرف فألف وأجاد فيما جمع وصنف ، وترجم للحسن ( ع ) في حياته فأحسن ، واتقن ، وجمع فبرع العالم الفاضل النجيب الأديب الشيخ باقر القرشي أيده اللّه بروح العناية منه والتوفيق ، فقد رفع إلىّ بعض فصول الجزء الأول من مؤلفه ( حياة الحسن ) فوجدت فيه روح الطموح